السيد الخامنئي

67

دروس تربوية من السيرة العلوية

العبد ، فستقلّ نسبة احتمال وقوعه في المعصية ، كما تثبت العدالة للعبد من خلال هذه المراقبة ، وتنشأ استقامة الإنسان والأمة والمطالبة بالحق وإتّباعه من هذه المراقبة . فإنّ هذه المراقبة وهذه التقوى امّ كلّ الفضائل ، كما تحصل الهداية من خلال هذه المراقبة ، وأنّ التقدّم في الدنيا والآخرة ناشئ من هذه المراقبة . وعندما نراقب يشرع فكرنا بالعمل ، ويصان قلبنا من الخطأ ، ولا تقع جوارحنا وأعضاؤنا في الخطأ أو الزلل . إنّ الدنيا والآخرة تحت ظلّ التقوى ، هذا هو درس أمير المؤمنين عليه السّلام ، ونحن حاليا في أمسّ الحاجة إليه ، ولسنا بحاجة إليه في هذا اليوم فقط ، وإنما نحتاجه دائما ، إلّا أنّ هذه البرهة الزمنية مهمة بالنسبة لنا . نحن شعب مسلم ، وقد تمكن هذا الشعب من خلال إرادته الجماهيرية الراسخة من إقامة نظام منسجم مع إيمانه ومعتقداته في هذه البلاد . فما هو هدف هذا النظام ؟ وما هو هدف هذا الشعب ؟ كان الهدف أن ينعم هذا البلد مع النظام بجميع الحسنات والتقدم والخيرات والبركات التي وعد بها اللّه تعالى الشعوب المؤمنة ، بأن يكون بلدا إسلاميا أي البلد الذي يحكمه الإسلام النابض بالحياة والحيوية والتحرك ، والخالي من الانحراف الفكري والتحجر والزيغ والتبعية . الإسلام الذي يلهب النفوس بالشجاعة ، ويهدي الناس إلى العلم والفكر ، الإسلام الذي سار عليه المسلمون في القرن الأول منه ، حيث تمكن أن يثبت الألفة بين جماعة متفرّقة ، ورفعها إلى قمة الحضارة التاريخية والعالمية ، وأن تسيطر على العالم من خلال علمها وفكرها . إنّ السيطرة والهيمنة العلمية تستتبع العزة السياسية والرفاه الاقتصادي والفضائل